الحاج سعيد أبو معاش

343

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

وصلك وصلتُهُ ، ومن قطعك بتكته ، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك ، وإني لم ابعث نبيّاً إلا جعلتَ له وزيراً وانّك رسولي وان عليّاً وزيرك ؛ فهبط رسول الله ( ص ) فكره أن يحدّث الناس بشيء كراهية أن يتهموه ، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية . حتى مضى لذلك ستة أيّام فأنزل الله تبارك وتعالى : « فلعلّك تاركٌ بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك » « 1 » فاحتمل رسول الله ذلك حتى كان يوم الثامن ، فأنزل الله تبارك وتعالى عليه : « يا أيها الرّسول بلّغ ما انزل اليكَ من ربّك وان لم تفعل فما بلّغت رسالته والله يعصمك من الناس » « 2 » فقال رسول الله ( ص ) : تهديد بعد وعيد ، لأمضيّن أمر الله عز وجل ، فإن يتّهموني ويكذّبوني فهو أهون عليَّ من أن يعاقبني العقوبة الموجعة في الدنيا والآخرة . قال : وسلّم جبرئيل على عليٍّ بإمرة المؤمنين فقال علي عليه السلام : يا رسول الله أسمع الكلام ولا أُحسن الرؤية ، فقال : يا علي هذا جبرئيل أتاني من قبل ربّي بتصديق ما وعدني . ثم أمر رسول الله ( ص ) رجلًا فرجلًا من أصحابه حتى سلّموا بإمرة المؤمنين ، ثم قال : يا بلال نادِ في الناس أن لا يبقى غداً احدٌ إلا عليل إلا خرج إلى غدير خم ، فلمّا كان من الغد خرج رسول الله ( ص ) بجماعة أصحابه فحمد الله واثنى عليه ثم قال : أيّها الناس ان الله تبارك وتعالى أرسلني إليكم برسالة وأني ضقتُ بها ذرعاً مخافة أن يتهموني وتكذّبوني ، حتى انزل الله علي وعيداً بعد وعيد ، فكان تكذيبكم إياي أيسرٌ علي من عقوبة الله إياي ، إن الله تبارك وتعالى اسرى بي وأسمعني وقال : يا محمد أنا المحمود وأنت محمد ، شققتُ اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلتُه ومَن قطعك بتكتُهُ ، انزل إلى عبادي فأخبرهم

--> ( 1 ) - هود : 12 . ( 2 ) - المائدة : 67 .